لم يتم خفض التصنيف! Moody's لم "تصب الزيت على النار"، وفرنسا "نجت من الأزمة"
أعلنت موديز عن الإبقاء على تصنيف فرنسا عند مستوى Aa3، وأشارت في بيانها إلى أن الهيكل الاقتصادي المتنوع والمؤسسات العامة القوية يدعمان التصنيف الحالي. في الوقت نفسه أبقت التوقعات على الجانب السلبي، بسبب استمرار عدم الاستقرار السياسي في تقييد جهود الضبط المالي. وذكرت موديز أن الحفاظ على تصنيف Aa3 يعتمد على الافتراض الأساسي بأن فرنسا ستعتمد في النهاية خطة لخفض عجز الميزانية، وتتوقع أن تُخفَّض "تكاليف التمويل وحالة التوتر الاجتماعي خلال الأشهر المقبلة".
نجت فرنسا مؤقتاً من خفض التصنيف الائتماني في مراجعة مرتقبة بشدة لهذا التصنيف.
أعلنت وكالة Moody’s يوم الجمعة 23 أكتوبر عن الإبقاء على تصنيف فرنسا عند Aa3 دون تغيير، ما منح ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو الذي يرزح تحت ضغوط الديون وجمود المشهد السياسي واضطرابات اجتماعية متنفساً مؤقتاً.
أشارت Moody’s في بيانها إلى أن التنوع الهيكلي للاقتصاد الفرنسي وقوة المؤسسات العامة يدعمان التصنيف الحالي، لكنها أبقت على النظرة المستقبلية السلبية بسبب استمرار عدم الاستقرار السياسي الذي يقيّد جهود ضبط المالية العامة.
وقالت Moody’s إن الحفاظ على تصنيف Aa3 يستند إلى الافتراض الرئيسي بأن فرنسا ستقر أخيراً خطة ميزانية خفض العجز، وتوقعت أن "تكلفة التمويل والتوترات الاجتماعية ستخفّ خلال الأشهر المقبلة".
وكانت الأسواق قد استوعبت إلى حد كبير توقعات خفض التصنيف مسبقاً، إذ بلغ الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 178 نقطة أساس، في أعلى مستوى منذ أزمة ديون منطقة اليورو، كما صعد العائد المرجعي الفرنسي لأجل 10 سنوات إلى 5.14%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2002.

من المرجح أن يساعد قرار Moody’s بالإبقاء على التصنيف في كبح تكاليف الاقتراض من مزيد من الارتفاع مؤقتاً، إلا أن محللين حذروا من أن الضغوط في الأسواق لن تتبدد بشكل جذري طالما أن المخاطر العميقة على الصعيدين السياسي والمالي لا تزال قائمة.
ضغوط خفض التصنيف مرتفعة، والبقاء على شفا درجة واحدة
الإبقاء على التصنيف جعل Moody’s تبقي تصنيف فرنسا درجة واحدة أعلى من تصنيفي S&P وFitch.
كانت كل من S&P وFitch قد خفضتا بالفعل تصنيف فرنسا إلى A+ في عام 2025، مبررتين ذلك بتدهور المالية العامة وعدم الاستقرار السياسي.
أما Moody’s فقد خفضت تصنيف فرنسا بنفسها في نهاية 2024 من Aa2 إلى Aa3، ثم أبقت النظرة المستقبلية سلبية. واعترفت Moody’s في بيانها الأخير:
إن تباطؤ النمو وتفاقم العجز دفعا بأعباء ديون فرنسا إلى مستويات أعلى مما كان متوقعاً سابقاً، كما أن وتيرة صعود عوائد السندات تجاوزت التقديرات.
بالتزامن مع ذلك، تم التطرق صراحة إلى موجات الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة، حيث ترى Moody’s أن ذلك سيشكّل عائقاً أمام جهود ضبط المالية العامة.
ومما يجدر ذكره أن Moody’s أوضحت أن هذا الاستنتاج لا يُعدّ إجراء رسمياً لتغيير التصنيف الائتماني ولا يشكّل إشارة إلى نيتها القيام بذلك قريباً.
ضغوط مالية واضطرابات اجتماعية متداخلة
الوضع المالي الراهن لفرنسا يبرز بشكل خاص ضمن منطقة اليورو.
يتوقع أن يصل عجز الميزانية هذا العام إلى حوالي 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى بكثير من الحد الأقصى الأوروبي البالغ 3% ومتوسط منطقة اليورو، فيما تقترب الديون العامة من 120% من الناتج المحلي الإجمالي. وتوقعت صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الفرنسي هذا العام بنسبة 0.4% فقط، وهو أدنى بكثير من متوسط منطقة اليورو المقدّر بـ1.1%.
هيكل تمويل الديون يفاقم هشاشة السوق. ووفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي، بلغ نصيب المستثمرين الأجانب من السندات الفرنسية حوالي 55% العام الماضي، وهو معدل يفوق كثيراً الولايات المتحدة (31%) واليابان (13%). ما يعني أن أي تراجع في ثقة المستثمرين الدوليين قد ينتقل بسرعة كبيرة إلى تكاليف الاقتراض.
في الوقت ذاته، تتصاعد الضغوط الاجتماعية. إذ شهدت عدة مدن فرنسية نهاية الأسبوع الماضي تظاهرات حاشدة شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص احتجاجاً على غلاء المعيشة، وتحوّلت بعض المناطق إلى أعمال شغب استُهدفت فيها مبانٍ عامة وتعرضت متاجر للنهب. وتسعى السلطات جاهدة لمنع تكرار هذه المشاهد في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة.
مشهد الموازنة محفوف بعدم اليقين
قدم رئيس الوزراء الفرنسي Sébastien Lecornu بالفعل خطة مالية لعام 2027، تهدف إلى تقليص الإنفاق بشكل كبير وزيادة الإيرادات الضريبية لضبط العجز عند 5% من الناتج المحلي الإجمالي. إلا أن مستقبل هذه الخطة يبقى غامضاً في ظل عدم تمتع الحكومة بأغلبية برلمانية.
رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية يوم الجمعة جزء "الإيرادات" في مشروع قانون الضمان الاجتماعي لعام 2027، وأحالت المسودة الأصلية إلى مجلس الشيوخ للمراجعة، مع استكمال مجلس النواب المناقشات حول نص الموازنة الرئيسي الأسبوع المقبل. وبالمقابل يفتقر المعارضون قبل الانتخابات إلى أي رغبة في التسوية، فقاموا بحذف بعض إجراءات الخفض المقترحة وأدخلوا نفقات إضافية.
قالت Moody’s أن "عملية إعداد موازنة 2027 تتزامن مع أكبر موجة احتجاجات اجتماعية تشهدها فرنسا منذ سنوات"، لكنها رجحت أن يتم في النهاية تمرير موازنة خفض العجز، ربما بمرسوم تنفيذي.
من جانبه اعتبر وزير المالية الفرنسي Roland Lescure أن قرار Moody’s بالإبقاء على التصنيف "يقر بمتانة الاقتصاد الفرنسي ومصداقية خطة الموازنة التي طرحتها الحكومة".
آفاق الانتخابات الرئاسية 2027 تزيد الغموض، وطريق التصنيف يبقى محفوفاً بالمخاطر
أوضحت Moody’s أن على فرنسا مواصلة "جهود إصلاح مالي كبيرة ومستدامة بعد الانتخابات الرئاسية في أبريل-مايو 2027" لضبط أوضاع المالية العامة بشكل أكثر متانة واستقرار نسبة الديون التي ستتجاوز حينذاك 120% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويظل عدم الاستقرار السياسي محور التركيز الأساسي لقلق الأسواق.
منذ الانتخابات المبكرة لعام 2024 التي أفرزت برلماناً معلقاً، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إقرار إصلاحات في الميزانية أو المالية العامة. وتثير توجهات السياسة المالية لكبار المتنافسين في استطلاعات الرأي، زعيمة اليمين المتطرف Marine Le Pen وزعيم اليسار Jean-Luc Melenchon، قلق الأسواق حيال مسار السياسات القادمة.
وحذر Mike Bell رئيس استراتيجيات السوق في شركة إدارة الأصول RBC BlueBay أنه في حال خفضت Moody’s و S&P وFitch تصنيف فرنسا جميعاً إلى BBB بعد الانتخابات الرئاسية—أي درجة واحدة فوق التصنيف غير الاستثماري (الرديء)—فقد يضطر المستثمرون المؤسسون الذين يلزمهم الحد الأدنى للتصنيف إلى البيع القسري لسندات فرنسا، وحينها "ستبدأ الأمور فعلياً في التدهور بشكل كبير".
محطة التقييم الرئيسية التالية ستكون في 27 نوفمبر بمراجعة S&P الدورية لتصنيف فرنسا. إضافة إلى ذلك، وجهت مؤسسة Scope هذا الشهر تحذيراً فعلياً بخفض تصنيف فرنسا، كما عدّلت Morningstar DBRS النظرة المستقبلية إلى سلبية، ما يعني أن الضغوط على تصنيف فرنسا لم تنتهِ في المدى القريب.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تحتكر تقريبا نقل النفط عبر مضيق هرمز! مالك السفن الكوري الجنوبي هذا أصبح "غنيا بين عشية وضحاها"، بعد أن جمع 73 ناقلة نفط عملاقة مستعملة بقيمة 6 مليارات دولار سابقا
استحوذت شركة هيونداي ميرشانت مارين الكورية في سبتمبر من هذا العام على ما يقرب من 40% من حجم النفط العابر لمضيق هرمز، وتجاوزت حصتها 50% في الأيام العشرة الأولى من أكتوبر، حيث تجاوز حجم النقل النفطي الشهري مجموع ما تنقله شركات الشحن السعودية والكويتية والإماراتية مجتمعة. وحققت أرباحًا هائلة من خلال "تجارة التوصيل" عالية العائد. والداعم الرئيسي وراء ذلك هو شركة MSC، أكبر مالك سفن في العالم، والتي استثمرت في الشركة الكورية. ويبلغ حجم أسطولها الحالي 162 ناقلة، مما يجعلها أكبر مشغل لناقلات النفط في العالم.

انخفض الذهب تحت 4000 دولار، وارتفع الين إلى مستوى المقاومة، وبدأ السوق في التدقيق في "الأصول الآمنة"
انخفض الذهب هذا الأسبوع إلى ما دون 4000 دولار مسجلًا أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر، مخالفًا اتجاه عائدات السندات الأمريكية رغم تصاعد المشاعر العالمية بشأن تجنب المخاطر. ويعزو محللون ضعف الذهب إلى تراجع سماته المضاربية خلال العام الماضي وتصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة. في المقابل، أصبحت الين الياباني، باستفادة من انخفاض قيمته بنسبة 40%، أداة التحوط المفضلة لدى Goldman Sachs، مما يشير إلى إعادة تشكيل هادئة للأصول التقليدية المخصصة لتجنب المخاطر.
بعد أسبوع من الأزمة، فرنسا تتنفس الصعداء مؤقتًا وتنجو مؤقتًا من خفض التصنيف من قبل Moody’s
حافظت وكالة موديز على تصنيف فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، عند مستوى Aa3، وهو أعلى بسبعة مستويات من التصنيف "غير المرغوب فيه" ومساوٍ لتصنيف المملكة المتحدة؛ أما ا لتوقعات المستقبلية للتصنيف فهي سلبية.
سوق إعادة الشراء الأمريكي يواجه "اختبارًا كبيرًا" في عام 2027 بسبب القواعد الجديدة للتسوية! بنك كندا الإمبراطوري التجاري يحذر: عدم كفاية استعداد السوق قد يؤدي إلى تقلبات في أسعار الفائدة
حذر استراتيجيون من بنك الإمبراطورية الكندي للتجارة من أنه مع اقتراب الموعد النهائي لإجبار التسوية المركزية في معاملات إعادة شراء السندات الأمريكية، لا يزال استعداد المشاركين في السوق بطيئاً، مما قد يؤدي إلى قيام المؤسسات المالية بإجراء تعديلات الامتثال بشكل مكثف قبل نهاية يونيو 2027، وهو ما قد يربك تسعير السوق وقدرة التمويل ويدفع معدلات إعادة الشراء إلى ارتفاع مؤقت.
