أفادت تطبيقات الأخبار المالية بأن George Saravelos، رئيس قسم الأبحاث العالمية للعملات الأجنبية في Deutsche Bank، أشار إلى أن مشاعر التشاؤم لدى المستثمرين العالميين تجاه سوق السندات قد انتشرت بشكل مفرط منذ بداية هذا العام، وقد يكون السوق يقلل من احتمال تدفق ضخم للأموال إلى سوق السندات في حال تعرض قطاع الذكاء الاصطناعي (AI) لمخاطر كبيرة. ويرى أن أكبر المخاطر النظامية التي قد تواجه الأسواق المالية العام المقبل ربما لا تكون مشكلة الديون الأوروبية، بل صدمة مفاجئة في منظومة الذكاء الاصطناعي.
ذكر Saravelos في تقرير صدر يوم الجمعة أن تواصله الأخير مع عملاء أمريكيين أظهر أن المستثمرين يشعرون بالقلق من أن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدفع عوائد السندات للارتفاع، بينما يرون أن وزارة الخزانة الأمريكية فقدت تدريجياً السيطرة على عوائد السندات طويلة الأجل.
في هذا السياق، بدأ السوق يتكهن بأن وزارة الخزانة الأمريكية قد تعلق إصدار سندات الخزانة لأجل 20 عاماً لتخفيف الضغط على سوق السندات طويلة الأجل. وفي الوقت ذاته، أدى البيع المكثف الأخير في سوق السندات الفرنسية إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستثمرين. وأوضح Saravelos أن العملاء الذين تعامل معهم يتبنون نظرة متشائمة بشكل شبه جماعي تجاه السندات الفرنسية.
مع ذلك، يرى أن المزاج الحالي في السوق ربما قد بلغ حد التطرف في الاتجاه الآخر.
أشار Saravelos إلى أن وجهة نظر السوق حيال الذكاء الاصطناعي والسندات كانت مختلفة تماماً العام الماضي مقارنةً بالوضع الحالي. ففي حينها، كان المستثمرون يعتقدون أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية ويكبح التضخم، كما كانوا يعتقدون أن وزارة الخزانة الأمريكية يمكن أن تتخذ تدابير فعالة لمنع ارتفاع العوائد على السندات طويلة الأجل. أما اليوم، ومع دفع الاستثمارات في بنية الذكاء الاصطناعي الأساسية عجلة النمو الاقتصادي وزيادة الطلب على التمويل، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة مما يثير المخاوف من التضخم، بدأ السوق ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي في رفع العوائد على السندات.
قال Saravelos إن نظرة السوق لمستقبل السندات قد تكون متشائمة للغاية، متجاهلة العوامل المحتملة التي قد تدفع السندات للانتعاش مستقبلاً. ويرى أن الخطر الذي لا يتم تقديره بشكل كافٍ في السوق هو إمكانية وقوع حدث سلبي كبير في قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه. وذكر Saravelos: "أكبر مخاطر نظامية قد تواجه السوق العام المقبل ليست فرنسا، بل هي احتمال حدوث خلل في منظومة الذكاء الاصطناعي، مثل حادث أمني أو فشل في الاكتتاب العام أو تدني إيرادات الشركات عن التوقعات."
وأكد أن المخاطر المتعلقة بتركيز الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مرتفعة للغاية في الوقت الحالي. وإذا تعرضت موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي لنكسة كبيرة، فقد يدفع ذلك المستثمرين إلى إعادة تقييم أصولهم ذات الصلة وتحويل أموالهم من الأصول الخطرة إلى السندات وغيرها من الأصول الآمنة. ومن وجهة نظره، قد تمثل مثل هذه الأحداث ضغطاً سلبياً واضحاً على الدولار، لكنها ستكون إيجابية للغاية لسوق السندات، في حين أن الأسواق المالية لم تعكس هذه المخاطر بعد بشكل كافٍ.
في الآونة الأخيرة، استمرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية في الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. وقد أدى اندلاع الحرب في إيران إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، مما زاد من مخاوف السوق تجاه التضخم. وبالتوازي، حافظ الاقتصاد الأمريكي على قدر كبير من المرونة، وكان الاستثمار الضخم في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية الداعمة. إلا أن موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي، رغم دورها في دعم النمو الاقتصادي، ساهمت في زيادة حجم التمويل المطلوب، حيث توجب على المستثمرين استيعاب مزيد من الإمدادات من الديون. ومع تزايد الضغوط التضخمية وارتفاع عرض السندات، استمرت سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل تحت الضغط.
ومع تعرض سوق السندات لعمليات بيع، تصاعدت التكهنات بشأن احتمال أن تقوم وزارة الخزانة الأمريكية بتعديل هيكل إصدارات السندات. ويتم حالياً التركيز على خطة تقلل من إصدار السندات طويلة الأجل لصالح زيادة التمويل من السندات قصيرة الأجل. ونظراً لأن عوائد سندات الخزانة لأجل 20 عاماً أعلى من السندات ذات الآجال القريبة منها، فقد أصبح تقليص أو حتى إلغاء إصدار سندات الـ20 عاماً من بين الخيارات الراديكالية المطروحة للنقاش في السوق.
مع ذلك، فإن الفعالية الحقيقية لهذه الخطة لا تزال مثار جدل. ويعتقد بعض المتخصصين في السوق، ومن بينهم استراتيجيون في BNP Paribas، أن إلغاء إصدار سندات الـ20 عاماً قد لا يحد من تكاليف الاقتراض طويلة الأجل بشكل ملموس، بل قد يؤدي حتى إلى نتائج معاكسة.
أما Saravelos، فيرى أن إعادة تسعير مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تكون محفزاً رئيسياً لانتعاش سوق السندات، بدلاً من تعديل هيكل الإصدارات لمواجهة ارتفاع العوائد. فإذا ما حدثت نتائج سلبية كبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، قد يقدم المستثمرون بسرعة على تقليص مستوى المخاطرة في محافظهم وزيادة تخصيصاتهم لسندات الخزانة الأمريكية، مما سيدفع أسعار السندات للارتفاع وعوائدها للانخفاض.
وفيما يتعلق بمخاطر السندات الفرنسية التي حظيت مؤخراً باهتمام السوق، يرى Saravelos أيضاً أن بعض المخاوف لدى المستثمرين قد تم تضخيمها. وأكد أن Deutsche Bank أوضح للعملاء لماذا لا ينبغي مقارنة الاضطرابات الحالية في سوق السندات الفرنسية مباشرةً بأزمة الديون السيادية الأوروبية بين عامي 2010 و2015.
ومع ذلك، اعترف Saravelos بأنه بالنظر إلى التقلبات الحادة التي شهدتها سوق السندات الفرنسية الأسبوع الماضي، فإن استعادة ثقة المستثمرين ستتطلب بعض الوقت. وأشار إلى أن اضطرابات سوق الديون الفرنسية أضافت مزيداً من الضغط النزولي على اليورو، وهو الخطر الذي لم يكن في حسابات Deutsche Bank لمسار السوق خلال هذا العام.