في ظل استمرار ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، تستعد إدارة ترامب لإطلاق إجراءات جديدة لخفض الأسعار، ويُنظر إلى ذلك كأحدث خطوة لخفض تكلفة هذا الوقود الحيوي قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
وبحسب تقرير وكالة بلومبرغ يوم الاثنين 5 أكتوبر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تخطط إدارة ترامب لتخفيف القيود المفروضة على استخدام "الديزل الأحمر المصبوغ" (dyed red diesel)، ومن المتوقع إعلان الخطة في أقرب وقت اليوم الاثنين. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن التفاصيل المحددة لم تتبلور بالكامل بعد، لكن من شأن هذا الإجراء أن يسمح باستخدام أوسع لهذا الديزل المعفى من الضريبة، بما في ذلك التوسع المحتمل ليشمل المركبات على الطرق العامة.
يُستخدم الديزل الأحمر أساساً في المعدات الزراعية وغيرها من المعدات غير المخصصة للطرق، ونظراً لإعفائه من ضريبة الوقود الفيدرالية للطرق، يكون سعره عادة أقل من سعر الديزل المخصص للطرق العامة. إذا خففت الحكومة من قيود استخدامه، فسيتسنى لسائقي الشاحنات وغيرهم من مستخدمي الديزل التحول لاستخدام هذا الوقود المعفى من الضريبة لتقليل التكاليف.
رغم أن أسعار الديزل في الولايات المتحدة تراجعت مؤخراً عن مستوياتها القياسية التاريخية، إلا أنها لا تزال أعلى بشكل ملحوظ مقارنة ببداية العام. ووفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط السعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة حتى يوم الأحد الماضي 6.32 دولار للجالون، وهو أقل من الذروة التاريخية البالغة 6.53 دولار التي سُجلت الشهر الماضي، لكنه لا يزال أعلى بأكثر من 60% مقارنة بسعر 3.76 دولار في 28 فبراير.
الارتفاع الحاد في أسعار الديزل يمارس ضغوطاً على المزارعين وسائقي الشاحنات وغيرهم من المستخدمين المتكررين للديزل، لاسيما وأن الولايات المتحدة تمر بموسم الحصاد الخريفي. كما يُستخدم الديزل على نطاق واسع في النقل البري والمعدات الزراعية والملاحة البحرية وبعض المناطق الريفية للتدفئة وتوليد الكهرباء، ما يجعل ارتفاع الأسعار يتسبب في انتقال التكاليف إلى قطاعات النقل والسلع الاستهلاكية.
وبالتالي، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، أصبح خفض أسعار الديزل هدفاً سياسياً بارزاً لإدارة ترامب. يوم الاثنين، من المتوقع أن يتوجه ترامب إلى ولاية نبراسكا للمشاركة في فعالية، ليبرز بذلك اهتمامه بالناخبين في الولايات الزراعية.
ومع ذلك، وعلى عكس تحرير الاحتياطيات الاستراتيجية، فإن تخفيف قيود الديزل الأحمر يهدف أساساً لتقليل الأعباء الضريبية على بعض المستخدمين، ولا يؤدي مباشرة إلى زيادة المعروض من الديزل في السوق. وكان محللون قد حذروا في السابق من أن تأثير هذا الإجراء في معالجة شح الإمدادات الحالية للديزل سيكون محدوداً.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة ترامب للضغط على تكاليف الديزل.
يوم الجمعة الماضي، أعلنت مجموعة السبع (G7) وشركاؤها عن تنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة (IEA) للإفراج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من احتياطيات النفط والديزل الطارئة، على أن يبدأ التنفيذ فوراً خلال الأشهر الأربعة القادمة، وعلى أن يتم إطلاق كميات كبيرة من الديزل خلال العشرين يوماً الأولى.
وجاء هذا القرار بعد ضغوط متواصلة من إدارة ترامب. وقال ترامب يوم الجمعة الماضي إن الولايات المتحدة لن تفرض بعد الآن حظراً على صادرات الديزل، مؤكداً أن أوروبا تمتلك كميات كبيرة من الديزل، وستزيد الولايات المتحدة من إمدادها أيضاً.
وكانت إدارة ترامب قد درست بجدية تقييد صادرات الديزل الأمريكية، فيما طالب بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين من الولايات الزراعية بفرض قيود على التصدير لزيادة الإمدادات المحلية وخفض أسعار الوقود. لكن قطاع الطاقة حذر من أن الحظر، رغم إمكانية تحقيقه انفراجة مؤقتة، إلا أنه قد يدفع شركات التكرير الأمريكية إلى خفض الإنتاج، ما قد يؤدي في النهاية إلى رفع تكاليف الوقود محلياً.
وبعد إعلان G7 عن تحرير الاحتياطيات، تحولت إدارة ترامب للبحث عن طرق أخرى لخفض تكاليف الديزل المحلية، وكان تخفيف قيود الديزل الأحمر واحداً من البدائل المطروحة حالياً.
لا يختلف الديزل الأحمر عن الديزل المخصص للطرق العامة من حيث التركيبة، والفارق الأساسي هو إضافة صبغة حمراء للتمييز بين استخداماته غير الخاضعة للضريبة. وبعد توسيع نطاق استخدامه، سيتمكن بعض المستخدمين الذين كانوا يدفعون ضريبة الوقود من التوجه لاستخدام الديزل المعفى من الضريبة.
غير أن الدور الرئيسي لهذه السياسة هو تخفيف العبء الضريبي، وليس زيادة إنتاج الديزل.
ونقلت رويترز عن محللين قولهم إنه حتى مع توسيع استخدام الديزل الأحمر، فإن ذلك لا يغير من الأساسيات العرضية في سوق الديزل، إذ تظل شركات التكرير تبيع الديزل وفقاً للسعر السوقي، وهو ما يجعل مقدار التوفير الذي سيصل المستهلك يعتمد على تفاصيل السياسة وكيفية تمرير المكافآت الضريبية من قبل تجار التجزئة.
هذا يعني أن إدارة ترامب تتبع في الوقت الحالي مسارين مختلفين: الأول الاعتماد على G7 وIEA في تحرير الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة الإمدادات على المدى القصير؛ والثاني تخفيف القيود على الديزل الأحمر لتقليل الأعباء الضريبية على بعض المستخدمين.
الهدف القريب يتمثل في خفض أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي، لكن يبقى مدى قدرة الإجراءات على إحداث تغير مستدام في التوازن بين العرض والطلب بسوق الديزل في الولايات المتحدة محل متابعة وانتظار.